علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
74
شرح جمل الزجاجي
ولم تثنّ الأسماء المتوغلّة في البناء لأنّها لما بنيت أشبهت الحروف في البناء ، والحروف لا تثنّى فكذلك ما أشبهها . ولم تثنّ الأسماء المحكية لأنّ التثنية تبطل الحكاية . ولم تثنّ الأسماء المختصة بالنفي لأنها وضعت للعموم ، والتثنية تخرجها عما وضعت له من العموم ولم تثنّ أسماء العدد لأنّ بعضها يغني عن تثنية بعض ، ألا ترى أنّ قولك : " ستة " ، تعني ثلاثتان ؟ وكذلك سائر أسماء العدد . ولم يثنّ اسم الجنس لأنّه ليس له ما يضمّ إليه ، فإن ثنّ فبعد الذهاب مذهب النوع . ولم تثنّ التثنية ولا جمع المذكر السالم لأن تثنيتهما تؤدّي إلى جمع علامتي إعراب في كلمة واحدة ، ألا ترى أنّ زيدان وزيدون مرفوعان ولو ثنيتهما لكانت علامة التثنية فيهما تعطي الإعراب ؟ ولم يثنّ اسم الجمع وجمع التكسير لأنّهما لا يعطيان بعد التثنية إلّا ما يعطيان قبلها ، ألا ترى أن " قوما " يقع على ما يقع عليه " قومان " ، وكذا " رجال " يقع على ما يقع عليه " رجالان " . * * * [ 3 - قسما الاسم المثنى ] : والاسم المثنّى ينقسم قسمين : منقوص وغير منقوص ، فالمنقوص هو ما نقص حرف من آخره ، أي حذف . وينقسم قسمين : مقيس : وغير مقيس . والمقيس ما قدّر إعرابه في الحرف المحذوف ، نحو : " جاءني قاض " ، و " مررت بقاض " ، لأن علامة الرفع والخفض الحركة المقدّرة في الياء المحذوفة . وغير المقيس ما لم يقدّر إعرابه بل ظهر فيما ولي المحذوف ، نحو : " جاءني أخ وأب " ، لأنّ الأصل فيهما : أخو وأبو . فإذا ثنّيت المقيس رددت المحذوف وهو الياء وألحقت العلامتين ، نحو : " جاءني قاضيان " ، و " رأيت قاضيين " ، و " مررت بقاضيين " . وإذا ثنّيت غير المقيس ، ألحقت العلامتين من غير أن تردّ المحذوف ، نحو : " يدين " في تثنية " يد " ، و " دمين " في تثنية " دم " ، إلا في أربعة أسماء أو في ضرورة شعر ، فإنّك تردّ المحذوف .